عبد الملك الثعالبي النيسابوري

64

اللطائف والظرائف

فلما بلغت الأبيات أبا تمام قال : صدق اللّه وأحسن ، وثنى عنانه عن البصرة ، وحلف لا يدخلها أبدا . وقال أبو سعيد المخزومي : الكلب والشاعر في حالة * يا ليتني لم أكن شاعرا أما تراه باسطا كفّه * يستطعم الوارد والصادرا ولبعضهم : إني أرى الشعراء أفنوا دهرهم * في وصف كلّ حبيبة وحبيب وسواهمو يحظى بما وصفوا له * فهموا كما القوّاد في الترغيب لكن ترى القوّاد يظفر بالعطا * وهمو بمقت اللّه والتكذيب وقال أبو سعيد الرستمي الأصبهاني : تركت الشعر للشعراء إني * رأيت الشعر من سقط المتاع « 1 » قيل : إن ظفر بن سعيد كان أديبا فاضلا لبيبا ، كتب على حاشية الكتاب هذين البيتين ، وأخذته غيرة الأدب فقال : كذب قائل هذا الشعر لقد وهم فيما شبه : إذا كان الكلب يلقى إليه لقائط الموائد ، وهذا يخص بأنواع الفرائد ، وذاك يطعم رحمة ، وهذا يعطى خشية ، وله من الفضائل ما يقرع طباع اللئيم ويهز عطف الكريم ، ويستدل بصناعته على جواهر المعاني ولو قال هذين البيتين لأصاب وأنصف : يمدح أقواما يرجي الغنا * وإنما يحرك في نحسه يكذب في المدح ويعطونه * وعدا ويقضى الدين من جنسه

--> ( 1 ) يتيمة الدهر 3 : 319 .